السيد حسن القبانچي
86
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
وقالت الحكماء : رأس الأدب حسن الفهم والتفهم والإصغاء إلى التكلم . إلى غير ذلك مما به رقي الإنسان وصيانة معنويته . وإلى هذه الظاهرة يشير الإمام عليه السّلام في كلمته النورية : إلى أن اللسان بعد أن نعطيه حقه ، أو قبل أن نعطيه إياه ، ذو جانب مهمّ في الكشف عن ذات الإنسان ، والدلالة على ما تحويه هذه الذات ، بحيث يمكن أن يتخذ اللسان سبيلا لمعرفة الصالحين من غير الصالحين . فاللسان المقوم يدل على حسن السيرة واستقامة في السلوك . أما العكس فيدل على خور النفس وضعف الروح التي تؤدي بصاحبها إلى الانحراف عن السبيل المستقيم . ثم بعد ذلك . وبعد أن يحاول الإمام عليه السّلام جهده أن يعلمنا كيف نعطي لساننا حقه ، ونوفيه ما يجب أن يوفى ، يطلق كلمة العبد الذي لا حول له ولا قوة في أي أمر من الأمور ، إنما الحول والقوة شيء يختص به الجليل تبارك وتعالى ، وإنما نستطيع أن نؤدي أي شيء من قول أو عمل باستمداد من هذه القوة العظيمة الواسعة غير المحدودة بحد ، والتي لا تقف عند أمد . فنحن إذن عاجزون أن نضبط أنفسنا ، أو نؤدي أي حق من الحقوق لأي شيء من الأشياء ، ما لم يشأ اللّه لنا ذلك ويريده بنا . * * * وبهذه المناسبة ، ولعله من الخير ، أرى ألّا أستأثر بهذا الخير كله وأخص به نفسي وحدها . فقد رأيت أن يسهم بعض ذوي الاختصاص في شرح بعض مقاطع هذه الرسالة ، مما يستحق التعمق في مداليلها ومفاهيمها ، والتي لا يكشفها إلا ذوو الاختصاص كل في اختصاصه . وإني أتقدم إلى القراء بنماذج مما شرحه أولئك المهرة جوابا لأسئلتي التي وجهتها إليهم رغبة في التأكد والوقوف على حقائقها بصورة فنية ، رغم مراجعتي لكثير من كتب الطب ومباحث التشريح ، تنويرا للأفكار . راجيا أن تكون بادرة عهد جديد لشرح هذه الرسالة النيرة من الطرق العلمية والفنية . وإليكم منها ما يلي : كلمة الدكتور ( عارف القراغولي ) الأخصائي بعلم اللسان والأسنان والحنجرة . والذي له مؤلفات وبحوث علمية قيمة في بابها . ولسنا في حاجة للإشادة بطبيبنا النابغة ، وقد ظهرت له حديثا ، كتب قيمة ( من علوم الطب في الإسلام ) ( من أسرار